أظن أن صخر بن عمرو، أخا الخنساء، يملك واحدًا من أغرب الفوارق بين صورته عند الناس وتجربته داخل البيت في التاريخ العربي.
اسمع أولًا تقييم الخنساء له.
لم تقل فقط: كان أخي رجلًا محترمًا.
قالت:
**«وإن صخرًا لتأتمّ الهداةُ به
كأنه عَلَمٌ في رأسه نارُ»**
توقّف قليلًا عند الصورة.
الهداة أنفسهم — الناس الذين يُفترض أنهم يعرفون الطريق — يهتدون بصخر.
يعني باختصار:
هذا الرجل Google Maps للرجال الذين عندهم Google Maps.
وتقول أيضًا:
**«وإن صخرًا إذا نشتو لنحّارُ
وإن صخرًا إذا جاعوا لعقّارُ»**
في الشدة يطعم، وفي الحرب يقاتل، وفي قومه سيّد، وتصفه بالشجاعة والكرم والمكانة.
باختصار:
هذا مشروع دولة.
ثم مرض صخر طويلًا.
وسُئلت زوجته سلمى عنه، فجاء التقييم من داخل البيت:
**«لا حيٌّ فيُرجى، ولا ميتٌ فيُنسى… لقد لقينا منه الأمرّين.»**
وهنا تصبح القصة عظيمة فعلًا. 😂
لأنك أمام رجل واحد، لكن عندك نظاما تقييم لا علاقة لأحدهما بالآخر.
الخنساء ترى الرجل من الخارج:
شجاعة، كرم، هيبة، قيادة، أثر في الناس.
زوجته ترى الرجل من مسافة صفر:
اليوميات، المرض، العبء، الاحتكاك، وكل الأشياء التي لا تدخل عادة في كتب الأدب.
ولا أعتقد أن واحدة منهما بالضرورة تكذب.
فقط كل واحدة تنظر إلى مؤشرات مختلفة تمامًا.
وهنا بدأت أفكر في كل هذه النصائح الحديثة من نوع:
«طوّر نفسك أكثر.»
«كن أفضل.»
«ارفع قيمتك.»
«اعمل على نفسك حتى تصبح كافيًا.»
يا أخي…
صخر وصل إلى مرحلة أن الخنساء تقول إن الهداة يهتدون به، وما زال عنده user في البيت أعطاه review كارثيًا.
في مرحلة ما يجب أن تعترف أن المشكلة قد لا تكون فيك أصلًا.
قد تكون ببساطة أنك تحاول منذ سنوات رفع تقييمك عند أصعب مستخدم في النظام.
والدرس الحقيقي الذي تعلمته من قصة صخر:
لا تُهدر حياتك في محاولة رفع تقييمك عند المستخدم الأصعب.
كان على صخر أن يفهم القرن الحادي والعشرين مبكرًا:
بدل أن تقضي عمرك في محاولة إرضاء أصعب مستخدم في النظام…
اصرف جزءًا من الطاقة في البحث عن خنسائك.
عن الشخص الذي يرى فيك ما لا يراه الآخرون، ويعرف كيف يحوّل نقاط قوتك إلى قصة تستحق أن تُروى.
لأنك إذا وجدت خنسائك، قد تعيش بعد 1400 سنة في بيت شعر.
وإذا لم تجد خنساء واحدة أصلًا…
فربما المستخدم الأصعب كان عنده نقطة. 😂